السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 296
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
الإطلاق ، وإنّما هو احتمال عقلي ، ولعلّ وجهه تعارف الإطلاق والتقييد في محيط التشريع وعدم معهودية جعل الإطلاق قرينة على النهي ، أو كون الهيئات بما أنّها حرفية لا يلتفت إليها الذهن وإلى طريق الجمع بينها . وكيف كان فلا إشكال في حمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة عرفاً . إن قلت : لو قلنا بكون المطلق والمقيّد داخلين في نزاع اجتماع الأمر والنهي ، وقلنا بالجواز هناك ، لرفع التعارض بين المطلق والمقيّد . قلت : مسألة اجتماع الأمر والنهي عقلية غير مربوطة بالجمع بين الأدلّة ؛ لأنّ مناط الجمع بينها هو فهم العرف ، ولا شبهة في وقوع التعارض بين المطلق والمقيّد عرفاً ، وطريق الجمع عرفي لا عقلي ، فلا يكون أحد وجوه الجمع بين الأدلّة الجمع العقلي ، وهذا واضح جدّاً ، وإن التبس على بعض الأعاظم « 1 » . الصورة الثالثة : ما كان الدليلان مثبتين إلزاميين ، كقوله : « أعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » ، فلا بدّ في الحمل فيها من إحراز التنافي بينهما ، وهو يتوقّف على وحدة الحكم ، ففي هذه الصورة إن أحرزت وحدته فلا إشكال ، وإلّا فتارةً يحرز كون الحكم في المطلق على نفس الطبيعة ، ولم يحتمل دخالة قيد آخر في الموضوع غير القيد الذي في دليل المقيّد ، وتارةً يحتمل قيد آخر . فعلى الأوّل : يحمل المطلق على المقيّد ؛ لإحراز الوحدة عقلًا ؛ لامتناع تعلّق الإرادتين بالمطلق والمقيّد ؛ لأنّ المقيّد هو نفس الطبيعة مع قيد ، فاجتماع الحكمين المتماثلين فيهما ممتنع ، فيقع التنافي بينهما ، فيحمل المطلق على المقيّد . وأمّا ما قيل في وجه التنافي : من أنّ الحكم في المقيّد إذا كان إلزامياً متعلّقاً
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 582 .